تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 259 من 1323
صفحة
الرابع مؤاخذته على ترك الأولى بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا بل يضيق عليه الأمر في غير الواجب من الأمور الحسنة فإذا اجتمعت هذه الأمور كان الإنسان معصوما و المصنف (رحمه الله) اختار المذهب الثاني و هو أن العصمة لا تنافي القدرة بل المعصوم قادر على فعل المعصية و إلا لما استحق المدح على ترك المعصية و لا الثواب و لبطل الثواب و العقاب في حقه فكان خارجا عن التكليف و ذلك باطل بالإجماع و بالنقل في قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ انتهى. (1)
و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر ما حقيقة العصمة التي يعتقد وجوبها للأنبياء و الأئمة(ع)و هل هي معنى يضطر إلى الطاعة و يمتنع من المعصية (2) أو معنى يضامّ الاختيار فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة و يمتنع من المعصية فكيف يجوز الحمد و الذم لفاعلهما و إن كان معنى يضامّ الاختيار فاذكروه و دلوا على صحة مطابقته له و وجوب اختصاص المذكورين به دون من سواهم فقد قال بعض المعتزلة إن الله تعالى عصم أنبياءه بالشهادة لهم بالاستعصام كما ضلل قوما بنفس الشهادة (3) فإن يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره و دل على صحته و بطلان ما عساه فعله من الطعن عليه و إن يكن باطلا دل على بطلانه و صحة الوجه المعتمد