تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 315 من 730
صفحة
[صفحة 1] ثم قال و في هذا دلالة على صحة نبوة النبي(ص)لأنه أخبر بالشيء قبل كونه فوجد على ما أخبر به. (1)
قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ قال الرازي المقصود منه بيان نوع ثالث من الأفعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود و النصارى و هو سعيهم في إبطال أمر محمد(ص)و جدهم في إخفاء الدلائل الدالة على صحة شرعه و قوة دينه و المراد من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته(ص)و هي أمور كثيرة.
أحدها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده فإن المعجز إما أن يكون دليلا على الصدق أو لا يكون فعلى الأول فحيث ظهر المعجز لا بد من حصول الصدق و إن لم يدل على الصدق قدح ذلك في نبوة موسى و عيسى ع.
و ثانيها القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد(ص)مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم و ما استفاد و ما نظر في كتاب و ذلك من أعظم المعجزات.
و ثالثها أن حاصل شريعته تعظيم الله و الثناء عليه و الانقياد لطاعته و صرف النفس عن حب الدنيا و الترغيب في سعادات الآخرة و العقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه.
و رابعها أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله و ليس فيه دعوة إلى غير الله و قد ملك البلاد العظيمة و ما غير طريقته في استحقار الدنيا و عدم الالتفات إليها و لو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الأمر كذلك فهذه الأحوال دلائل نيرة و براهين باهرة على صحة قوله و أنهم (2) بكلماتهم الركيكة و شبهاتهم السخيفة و أنواع كفرهم و مكرهم أرادوا إبطال هذه الدلائل فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بأن ينفخ فيها ثم إنه تعالى وعد محمدا(ص)مزيد النصرة و إعلاء الدرجة فقال وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و قال في قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ اعلم أن كمال حال الأنبياء لا يحصل إلا بأمور.