بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 33 من 571

صفحة
[صفحة 23]

الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات و ينادونه‏ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ إذ لم يعرفوا مقدار النبي(ص)و لا ما استحقه من التوقير فهم بمنزلة البهائم‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ من أن ينادوك من وراء الحجرات. (1)


قوله تعالى‏ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ قال البيضاوي ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين و يجعل ثلاثة صفة لها إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ إلا إن الله يجعلهم أربعة من حيث إنه يشاركهم في الاطلاع عليها وَ لا خَمْسَةٍ و لا نجوى خمسة إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ‏ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين أو لأن الله وتر يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين و ثالث يتوسط بينهما وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ‏ و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين‏ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ‏ يعلم ما يجري بينهم‏ أَيْنَ ما كانُوا فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ نزلت في اليهود و المنافقين إنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين و ينظرون إلى المؤمنين و يتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ما نراهم إلا و قد بلغهم عن أقربائنا و إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم و يحزنهم فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله(ص)فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك و عادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ في مخالفة الرسول و هو قوله‏ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ‏ و ذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه‏ (3) أو يوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول و المعصية له‏ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ‏ و ذلك أن اليهود كانوا يأتون‏


____________


(1) مجمع البيان 9: 129- 131.

(2) أنوار التنزيل 2: 504.

(3) في المصدر هنا زيادة هى: و يجوز أن يكون الاثم و العدوان ذلك السر الذي يجرى بينهم لانه شي‏ء يسوء المسلمين.

التالي ص 33/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...