تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 337 من 730
صفحة
[صفحة 2] و عن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس و حيث لم يظهر ذلك دل على عدمه. (2)
قوله تعالى وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قال الرازي إنا قد ذكرنا أن الشيء يجب أن يكون كاملا في ذاته ثم يكون مكملا لغيره فقوله وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً إشارة إلى كونه كاملا في ذاته و قوله قَيِّماً إلى كونه مكملا لغيره لأن القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير.
و في نفي العوج وجوه.
أحدها نفي التناقض عن آياته.
و ثانيها أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد و النبوة و الأحكام و التكاليف فهو حق و صدق و لا خلل في شيء منها البتة.
و ثالثها أن الإنسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة و إلى حضرة جلال الله و هذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة (3) حتى
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 408.
(2) مفاتيح الغيب 5: 441.
(3) في المصدر: كأنها رباط بنى على طريق عالم القيامة.