بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 339 من 730

صفحة
[صفحة 2]
أن المسافر إذا نزل فيه اشتغل بالمهمات التي تجب رعايتها في هذا السفر ثم يرتحل منه متوجها إلى عالم الآخرة فكل ما دعاه من الدنيا إلى عالم الآخرة و من الجسمانيات إلى الروحانيات و من الخلق إلى الحق فهو السير المستقيم و كل ما دعاه من عالم الآخرة إلى الدنيا فهو السير المعوج و القرآن مملو من الدعوة من الخلق إلى الحق و من الدنيا إلى الآخرة و من اللذات الشهوانية الجسدانية إلى الاستنارة بالأنوار الصمدية (1) فثبت أنه مبرأ من العوج و الانحراف و الباطل. (2)


قوله تعالى‏ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى‏ قال البيضاوي أي بالغوا في إخفائها هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لادعائهم‏ (3) أن الرسول لا يكون إلا ملكا و استلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ‏ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر و الظاهر أن بل الأولى لتمام حكاية (4) و الابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول و ما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن و الثانية و الثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه و خلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها و يرغبه فيها و يجوز أن يكون الكل من الله تعالى تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه مشحون بالحقائق و الحكم و ليس فيه ما يناسب قول الشعراء و هو من كونه أحلاما لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع و المفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام و لأنهم جربوا رسول الله(ص)نيفا (5) و أربعين سنة ما سمعوا منه كذبا قط و هو من كونه سحرا لأنه مجانسه من حيث إنهما من الخوارق‏ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ‏


____________


(1) في المصدر: و في غير نسخة المصنّف من النسخ: الصمدانية.

(2) مفاتيح الغيب 5: 452.

(3) في المصدر: لاعتقادهم.

(4) في المصدر: لتمام الحكاية.

(5) النيف: الزيادة، و كل ما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني.

التالي ص 339/730 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...