تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 519 من 636
صفحة
و قال المفسرون لما انشق القمر قال مشركو قريش سحرنا محمد فقال الله سبحانه وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا عن التصديق و الإيمان بها قال الزجاج و في هذا دلالة على أن ذلك قد كان و وقع.
و أقول و لأنه تعالى قد بين أنه يكون آية على وجه الإعجاز و إنما يحتاج
____________
(1) في المصدر: مما يغفل أكثر الناس عنه، و إنّما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاقه.
(2) في المصدر: من أشراط اقتراب الساعة. أقول: الاشراط: العلامات.
(3) في المصدر: سحر ذاهب.
[صفحة 349]
إلى الآية المعجزة في الدنيا ليستدل الناس بها على صحة النبوة و يعرفوا صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف و الوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة و لأنه سبحانه قال وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ و في وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز إنه سحر. (1)
و قال الرازي المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر حصل فيه الانشقاق و دلت الأخبار على حدوث الانشقاق و في الصحاح خبر مشهور
رواه جمع من الصحابة قالوا سئل رسول الله(ص)انشقاق القمر معجزة فسأل ربه فشقه.
و قول بعض المفسرين المراد سينشق بعيد و لا معنى له لأن من منع ذلك و هو الطبيعي يمنعه في الماضي و المستقبل و من جوزه لا حاجة إلى التأويل و إنما ذهب إليه ذلك الذاهب لأن الانشقاق أمر هائل فلو وقع لعم وجه الأرض فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر فنقول إن النبي(ص)لما كان يتحدى بالقرآن و كانوا يقولون إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام و عجزوا عنه و كان القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر و أما المؤرخون تركوه لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجمون و هم لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر و ظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فلذا تركوا حكايته في تواريخهم و القرآن أدل دليل و أقوى مثبت له و إمكانه لا يشك فيه و قد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه و حديث امتناع الخرق و الالتيام حديث اللئام و قد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات ثم قال و أما كون الانشقاق آية للساعة فلأن منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء و انفطارها و كذلك قوله في كل جسم سماوي من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به من عدم جواز خراب العالم انتهى. (2)