تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 62 من 571
صفحة
[صفحة 49]
فإنه ليس فيه عيب و لا يحصل بسببه نقصان فإذا لم يستقبح ذلك منه في حق نفسه فلأن لا يستقبح من غيره طلب الدلائل كان أولى فثبت أن المقصود بهذا الكلام استمالة القوم و إزالة الحياء عنهم في تكثير المناظرات.
الخامس أن يكون التقدير أنك لست بشاك البتة و لو كنت شاكا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1) و المعنى لو فرض ذلك الممتنع واقعا لزم منه المحال الفلاني و كذلك هاهنا لو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة و الإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل و هذه الشبهة باطلة.
السادس قال الزجاج إن الله تعالى خاطب الرسول(ص)و هو يتناول الخلق كقوله إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال القاضي هذا بعيد لأنه متى قيل الرسول داخل تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال. (2)
السابع أن لفظ إن للنفي يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك لكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم(ع)بمعاينة إحياء الموتى يقينا و أما الوجه الثاني و هو أن يقال هذا الخطاب ليس مع الرسول و تقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقا ثلاثة المصدقون به و المكذبون له و المتوقفون في أمره (3) فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد(ص)فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته و إنما وحد الله تعالى و هو يريد الجمع
____________
(1) الأنبياء: 22.
(2) في المصدر: و هو شامل للخلق و هو كقوله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» قال: و هذا أحسن الاقاويل، قال القاضي: هذا بعيد، لانه متى كان الرسول داخلا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال، سواء أريد معه غيره أو لم يرد، و إن جاز أن يراد هو مع غيره فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر، ثمّ قال: و مثل هذا التأويل يدلّ على قلة التحصيل انتهى أقول: الظاهر من الطبرسيّ أن الزجاج أراد الوجه الأوّل راجع مجمع البيان.