تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 74 من 730
صفحة
[صفحة 42]
الأول أنه(ص)طردهم و الله تعالى نهاه عن ذلك الطرد و كان ذلك الطرد ذنبا.
و الثاني أنه تعالى قال فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ و قد ثبت أنه طردهم فيلزم أن يقال إنه كان من الظالمين.
و الثالث أنه تعالى حكى عن نوح(ع)أنه قال وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (1) ثم إنه تعالى أمر محمدا(ص)بمتابعة الأنبياء في جميع الأعمال الحسنة أنه قال (2) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (3) و بهذا الطريق وجب على محمد(ص)أن لا يطردهم فلما طردهم كان ذلك ذنبا.
الرابع أنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (4) ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (5) فكان ذلك ذنبا.
و الخامس نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله(ص)بعد هذه الواقعة فكان(ص)يقول مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم أو لفظا هذا معناه و ذلك يدل أيضا على الذنب.
و الجواب عن الأول أنه(ص)ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم و الاستنكاف من فقرهم و إنما عين (6) لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش
____________
(1) الشعراء: 114.
(2) في المصدر: حيث قال.
(3) الأنعام: 90.
(4) الكهف: 28.
(5) طه: 132.
(6) و قد عرفت قبلا أنّه كان بإشارة بعض أصحابه كعمر، و كان (صلى الله عليه و آله) يشاور أصحابه في الأمور، و ربما كان يعمل على طبق آرائهم تحبيبا لهم و مصلحة لاستجماعهم، و لعله تعالى نهاه عن ذلك إشارة إلى خطاء من كان يحرصه على ذلك.