بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 76 من 571

صفحة
[صفحة 63]

أحدهما أن نقول إن هذه الكلمة باطلة.


و الثاني أن نقول إنها ليست كلمة باطلة أما على الوجه الأول فذكروا فيه طريقين الأول‏


قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَتَاهُ عَلَى صُورَةِ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَرَأَهَا فَسَمِعَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ وَ أَعْجَبَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ اسْتَعْرَضَهُ فَقَرَأَ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَا مَا جِئْتُكَ بِهَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ عَلَى صُورَتِكَ فَأَلْقَاهُ‏ (1) عَلَى لِسَانِي.


الطريق الثاني قال بعض الجهال إنه(ص)لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ثم رجع عنها و هذان القولان لا يرغب فيهما مسلم البتة لأن الأول يقتضي أنه(ص)ما كان يميز بين الملك المعصوم و الشيطان الخبيث.


و الثاني يقتضي أنه كان خائنا في الوحي و كل واحد منهما خروج عن الدين.


و أما الوجه الثاني و هو أن هذه الكلمة ليست باطلة فههنا أيضا طرق الأول أن يقال الغرانيق هم الملائكة و قد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته.


الثاني أن يقال إن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار فكأنه قال أ شفاعتهن ترتجى.


الثالث أنه تعالى ذكر الإثبات و أراد النفي كقوله تعالى‏ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (2) أي لا تضلوا كما يذكر النفي و يريد به الإثبات كقوله تعالى‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ‏ (3) و المعنى أن تشركوا و هذان الوجهان الأخيران يعترض عليهما بأنه لو جاز ذلك بناء على هذا التأويل فلم لا يجوز أن يظهروا كلمة الكفر في جملة القرآن أو في الصلاة بناء على التأويل و لكن الأصل في الدين أن‏


____________


(1) في المصدر: فألقاها.

(2) النساء: 176.

(3) الأنعام: 151، و الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: حرم ربكم عليكم.

التالي ص 76/571 — الأصلية 63 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...