تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 80 من 730
صفحة
[صفحة 45]
أقول على أنه يحتمل أن يكون من قبيل الخطاب العام أو يكون الخطاب متوجها إليه(ص)و المراد به أمته كما مر مرارا و سيأتي تأويل قوله تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى في باب قصة بدر.
قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ قال الرازي في تفسيره احتج بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول(ص)من وجهين.
الأول أنه تعالى قال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو يستدعي سابقة الذنب.
و الثاني أنه تعالى قال لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ و هذا استفهام بمعنى الإنكار فدل هذا على أن ذلك الإذن كان معصية.
و الجواب عن الأول لا نسلم أن قوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يوجب الذنب و لم لا يجوز أن يقال إن ذلك يدل على مبالغة الله تعالى في تعظيمه و توقيره كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده عفا الله عنك ما صنعت في أمري و رضي الله عنك ما جوابك عن كلامي و عافاك الله لا عرفت حقي فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل و التعظيم و قال علي بن الجهم فيما يخاطب به المتوكل و قد أمر بنفيه.
عفا الله عنك أ لا حرمة يجوز. بفضلك عن أبعدا.
و الجواب عن الثاني أن نقول لا يجوز أن يكون المراد بقوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (1) الإنكار لأنا نقول إما أن يكون صدر عن الرسل ذنب في هذه الواقعة أو لم يصدر عنه ذنب فإن قلنا إنه ما صدر عنه امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ إنكارا عليه و إن قلنا إنه كان قد صدر عنه ذنب فقوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على حصول العفو عنه و بعد حصول العفو عنه يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه فثبت أن على جميع التقادير يمتنع أن يقال إن قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على كون الرسول(ص)مذنبا و هذا جواب شاف قاطع و عند هذا يحمل قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
____________
(1) معنى الآية: أنك لم أذنت لهم و كان الأولى أن لا تأذن لهم حتّى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين، و ليس فيها عتاب عليه، بل فيها إشارة إلى أنك لو لم تكن أذنت لهم لكان يظهر لك المنافقون و الكاذبون.