تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 82 من 571
صفحة
[صفحة 69]
و قال الطبرسي (رحمه الله) بعد نقل ملخص كلام السيد و قال البلخي و يجوز أن يكون النبي(ص)سمع هاتين الكلمتين من قومه و حفظهما فلما قرأها ألقاهما الشيطان في ذكره فكاد أن يجريها على لسانه فعصمه الله و نبهه و نسخ وسواس الشيطان و أحكم آياته بأن قرأها النبي(ص)محكمة سليمة مما أراد الشيطان و الغرانيق جمع غرنوق و هو الحسن الجميل يقال شاب غرنوق و غرانق إذا كان ممتليا ريانا ثم يحكم آياته أي يبقي آياته و دلائله و أوامره محكمة لا سهو فيها و لا غلط لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ إلى قوله وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي ليجعل ذلك تشديدا في التعبد و امتحانا على الذين في قلوبهم شك و على الذين قست قلوبهم من الكفار فيلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه الله و بين ما يلقيه الشيطانلَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي في معاداة و مخالفة بعيدة عن الحق وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و توحيده و حكمته أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي أن القرآن حق لا يجوز عليه التغيير و التبديل فَيُؤْمِنُوا بِهِ أي فيثبتوا على إيمانهم و قيل يزدادوا إيمانا (1) فتخبت له قلوبهم أي تخشع و تتواضع لقوة إيمانهم. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ المراد به سائر المكلفين و إنما أفرده بالخطاب ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد فمن دونه كيف حاله و إذا حذر هو فغيره أولى بالتحذير. (3)
قوله تعالى وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا قال الرازي في كلمة إلا وجهان أحدهما أنها للاستثناء ثم قال صاحب الكشاف هذا كلام محمول على المعنى كأنه قيل و ما ألقي إليك الكتاب إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ و يمكن أيضا إجراؤه على ظاهره أي و ما كنت ترجو إلا أن يرحمك الله رحمة فينعم عليك بذلك أي و ما كنت ترجو إلا على هذا الوجه و الثاني أن إلا بمعنى لكن أي و لكن رحمة من ربك ألقي إليك ثم إنه كلفه بأمور أحدها أن لا يكون مظاهرا للكفار. (4)