تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 92 من 571
صفحة
[صفحة 78]
و ليس هذا من صفات النبي(ص)في قرآن و لا خبر مع الأعداء المباينين (1) [المنابذين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء و هذا مما لا يصف به نبينا(ص)من يعرفه فليس هذا مشبها لأخلاقه الواسعة و تحننه إلى قومه و تعطفه و كيف يقول له(ص)وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى و هو(ص)مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف لا يكون ذلك عليه و كان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه و قد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله(ص)كان منه هذا الفعل المنعوت فيها و نحن و إن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي (صلى الله عليه و آله) و أي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين و التلهي عنهم و الإقبال على الأغنياء الكافرين (2) و قد نزه الله تعالى النبي(ص)عما دون هذا في التنفير بكثير انتهى. (3)
أقول بعد تسليم نزولها فيه(ص)كان العتاب على ترك الأولى أو المقصود منه إيذاء الكفار و قطع أطماعهم عن موافقة النبي(ص)لهم و ذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا.