بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 207 من 428

[صفحة 206]

وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِلَى أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ (1) وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غُرَّتِهِ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ‏ (2) وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ (3) ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْعُلْوِ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ الْجَبَلِ‏ (4) وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ (5) شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ‏ (6) يَقُولُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ‏ (7) وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ‏ (8) وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ أَفْعَالُ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالُهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ (9) أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ


____________

(1) و أقطارها خ.

(2) الضبع: وسط العضد و في المصدر: بضبعيه. و هزه: حركه.

(3) سورة العلق: 1- 5.

(4) عن الجبل خ ل.

(5) من كبر شأنه خ ل و في المصدر: من كبرياء شأنه.

(6) النافض: حمى الرعدة.

(7) شيطان خ ل. و في المصدر: الشيطان.

(8) خليقة اللّه. خ ل.

(9) زاد في المصدر: بعد قوله: رسول اللّه: السلام عليك يا حبيب اللّه ابشر. و لم يذكر قوله:

السلام عليك يا محمد.


التالي الأصلية 206داخلي 207/428 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...