تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 275 / داخلي 276 من 428
»»
[صفحة 275]
التوراة و انتظاره فيها نزول الوحي و لو كان متعبدا بشريعة موسى(ع)لما جرى ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان يجب أن يجعل(ص)كتب من تقدمه في الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية و معلوم خلافه و أيضا فقد نبه(ص)في خبر معاذ على الأدلة فلم يذكر في جملتها التوراة و الإنجيل و أيضا فإن كل شريعته مضافة إليه بالإجماع و لو كان متعبدا بشرع غيره لما جاز ذلك و أيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه(ص)لم يؤد إلينا من أصول الشرائع إلا ما أوحي إليه و حمله و أيضا فإنه لا خلاف في أن شريعته(ص)ناسخة لكل الشرائع المتقدمة من غير استثناء فلو كان الأمر كما قالوه لما صح هذا الإطلاق و أيضا فإن شرائع من تقدم مختلفة متضادة فلا يصح كونه متعبدا بكلها فلا بد من تخصيص و دليل يقتضيه فإن ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى(ع)بأنها ناسخة لشريعة من تقدم فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه(ص)من اليهود في التوراة فأما رجوعه في رجم المحصن إليها فلم يكن لأنه كان متعبدا بذلك لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة لرجع(ص)في غير هذا الحكم إليها و إنما رجع لأمر آخر و قد قيل إن سبب الرجوع أنه(ص)كان خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما في التوراة فرجع إليها تصديقا لخبره و تحقيقا لقوله(ص)انتهى.
و قال المحقق أبو القاسم الحلي طيب الله رمسه في أصوله شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا قال قوم نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه و أنكر الباقون ذلك و هو الحق لنا وجوه.
الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) الثاني لو كان متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع و ذلك باطل بالاتفاق.
الثالث لو كان متعبدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك باطل لأنه لو وجب لفعله و لو فعله لاشتهر و لوجب على الصحابة و التابعين بعده و المسلمين إلى يومنا هذا متابعته(ص)على الخوض فيه و نحن نعلم من الدين خلاف ذلك.