تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 277 / داخلي 278 من 428
»»
[صفحة 277]
بمعنى أطلعه عليه و أمره بحفظه و لو سلمنا أن المراد شرع لنا ما شرع لنوح(ع)لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية و لو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ثم لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا(ص)بطريق الوحي فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه.
و عن الآية الرابعة أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع.
و عن الآية الخامسة أن ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها و ذلك غير مراد لأن إبراهيم و نوحا و إدريس و آدم(ع)لم يحكموا بها لتقدمهم على نزولها فيكون المراد أن الأنبياء يحكمون بصحة ورودها عن الله و أن فيها نورا و هدى و لا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها كما أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة و هي عندنا نور و هدى و أما رجوعه(ص)في تعرف حد الرجم فلا نسلم أن مراجعته إلى التوراة لتعرفه بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على من أنكر وجوده في التوراة انتهى.
أقول إنما أوردنا دلائل القول في نفي تعبده(ص)بعد البعثة بشريعة من قبله لاشتراكها مع ما نحن فيه في أكثر الدلائل فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة و الآثار المستفيضة هو أنه(ص)كان قبل بعثته مذ أكمل الله عقله في بدو سنه نبيا مؤيدا بروح القدس يكلمه الملك و يسمع الصوت و يرى في المنام ثم بعد أربعين سنة صار رسولا و كلمه الملك معاينة و نزل عليه القرآن و أمر بالتبليغ و كان يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات إما موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ و هو أظهر (1) أو على وجه آخر إما مطابقا لشريعة إبراهيم(ع)أو غيره ممن تقدمه من الأنبياء(ع)لا على وجه كونه تابعا لهم و عاملا بشريعتهم بل بأن ما أوحي إليه(ص)كان مطابقا لبعض شرائعهم أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال و لا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة و فطنة غير سقيمة بعد الإحاطة
____________
(1) لانه لو كان على وجه آخر لكان يتغير بعد ما امر بتبليغه، و لو كان ذلك لنقل الينا، و حيث لم ينقل صح أن نقول: انه كان موافقا لما امر به الناس بعد.