تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 284 من 428
»»
[صفحة 283]
نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه.
و ثالثها ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى أن نأوله على ما يطابق الحق و الدليل.
و رابعها ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله فأما الأول المقطوع به فهو أنه أسري به(ص)على الجملة و أما الثاني فمنه ما روي عنه(ص)أنه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنة و النار و نحو ذلك و أما الثالث فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها و رأى قوما في النار يعذبون فيها فيحمل على أنه رأى صفتهم و أسماءهم (1) و أما الرابع فنحو ما روي أنه(ص)كلم الله سبحانه جهرة و رآه و قعد معه على سريره و نحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه و الله سبحانه يتقدس عن ذلك و كذلك ما روي أنه شق بطنه و غسل لأنه(ص)كان طاهرا مطهرا من كل سوء و عيب و كيف يطهر القلب و ما فيه من الاعتقاد بالماء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ سبحان كلمة تنزيه لله عما لا يليق به و قيل يراد به التعجب (2) و السرى السير بالليل لَيْلًا قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال أكثر المفسرين أسري به(ص)من دار أم هانئ أخت علي(ع)و زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي و كان(ص)نائما في تلك الليلة في بيتها و إن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة و مكة و الحرم كلها مسجد و قال الحسن و قتادة كان الإسراء من نفس المسجد الحرام إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه و بين المسجد الحرام الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار و الثمار و النبات و الأمن و الخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر أو بأن جعلناه مقر الأنبياء و مهبط الملائكة لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي من عجائب حججنا و منها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك و منها أن أراه
____________
(1) في المصدر: أو أسماءهم.
(2) في المصدر: و قد يراد به التعجيب، يعنى سبحان الذي سير عبده محمّدا (صلى الله عليه و آله) و هو عجيب من قدرة اللّه تعالى، و تعجيب ممن لم يقدر اللّه حقّ قدره و أشرك به غيره.