بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 290 / داخلي 291 من 428

[صفحة 290]

ما الباعث على قبول تلك الأصول و ادعاء العلم فيها و التوقف في هذا المقصد الأقصى فبالحري أن يقال لهم‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ و أما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق و الالتيام فلا يخفى على أولي الأفهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الأوهام مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الأجسام و المعراج لا يستلزمه و لو كانت أمثال تلك الشكوك و الشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات و إني لأعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم و ندرة آثارهم بالنظر إليهم و عدم تدينهم لم يجوزوا ردها و لم يرخصوا في تأويلها و هم مع كونهم من أتباع الأئمة الأطهار(ع)و عندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتصون آثار شرذمة من سفهاء المخالفين و يذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين أعاذنا الله و سائر المؤمنين من تسويلات المضلين.


و اعلم أن قدماء أصحابنا و أهل التحقيق منهم لم يتوقفوا في ذلك.


قال شيخ الطائفة (قدّس الله روحه) في التبيان و عند أصحابنا و عند أكثر أهل التأويل و ذكره الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة و أراه الله من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة و يقينا و كان ذلك في يقظته دون منامه و الذي يشهد به القرآن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و الثاني يعلم بالخبر انتهى‏ (1) و قوله عند أصحابنا يدل على اتفاقهم على ذلك فلا يعبأ بما أسند ابن شهرآشوب إلى أصحابنا من اقتصار الإمامية على المعراج إلى بيت المقدس كما سيأتي.


و قال في المقاصد و شرحه قد ثبت معراج النبي(ص)بالكتاب و السنة و إجماع الأمة إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة و بالروح فقط أو الجسد و إلى المسجد


____________

(1) تفسير التبيان 2: 194 ط 1. قوله: و الثاني يعلم بالخبر، أقول أراد اسراءه إلى السماوات، و قد عرفت قبيل ذلك أنّه يعلم أيضا بالقرآن فتأمل.

التالي الأصلية 290داخلي 291/428 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...