بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 104 من 614

صفحة
[صفحة 2]
و قال الرازي روي عن الحسن أن هؤلاء من الجن كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس و المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عقاب يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها ثم قال و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم في الثواب و العقاب و هذا قول ابن أبي ليلى و مالك و كل دليل يدل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا. (2)


و قال الطبرسي في قوله تعالى‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ أي استمع القرآن طائفة من الجن و هم جيل رقاق الأجسام خفية (3) على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان و الملائكة فإن الملك مخلوق من النور و الإنس من الطين و الجن من النار فَقالُوا أي الجن بعضها لبعض‏ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه و خروجه عن العادة (4) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أي الهدى‏ فَآمَنَّا بِهِ‏ أي بأنه من عند الله‏ وَ لَنْ نُشْرِكَ‏ فيما بعد بِرَبِّنا أَحَداً فنوجه العبادة إليه و فيه دلالة على أنه(ص)كان مبعوثا إلى الجن أيضا و أنهم عقلاء مخاطبون و بلغات العرب عارفون و أنهم يميزون بين المعجز و غير المعجز و أنهم دعوا قومهم إلى الإسلام و أخبروهم بإعجاز القرآن و أنه كلام الله تعالى‏


____________


(1) مجمع البيان 9: 91- 94.

(2) مفاتيح الغيب: تفسير سورة الاحقاف ج 28(ص)31.

(3) في المصدر: خفيفة.

(4) في المصدر: زيادة لم يوردها المصنّف و هى: و خروجه عن العادة في مثله، فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه المخصوص عن العادة في الكلام و خفى سببه عن الأنام كان عجبا لا محالة، و أيضا فانه مباين لكلام الخلق في المعنى و الفصاحة و النظام، لا يقدر أحد على الإتيان بمثله، و قد تضمن أخبار الاولين و الآخرين و ما كان و ما يكون أجراه اللّه على يد رجل امى فاستعظموه و سموه عجبا.

التالي ص 104/614 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...