بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 136 من 614

صفحة
[صفحة 99]

لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ‏ (1) لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏


عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا


تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا


فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا (2)وَ أَحْجَارِهَا


فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏


عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَنْيَابِهَا


تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا


فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * أَحْمَدَ أَزْهَرَ خَيْرِ أَرْبَابِهَا


قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ مَا تَذَرُونَ مُحَمَّداً يَأْوِيهِ ظِلُّ بَيْتٍ قَدْ طَرَدْتُمُوهُ وَ هَرَبْتُمُوهُ وَ حَصَّنْتُمُوهُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ قُلْتُ رَحِمَكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ(ص)رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ‏


____________


(1) أرق: ذهب عنه النوم في الليل.

(2) الروابى جمع الرابية: ما ارتفع من الأرض.

التالي ص 136/614 — الأصلية 99 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...