تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 249 من 614
صفحة
[صفحة 171]
كَلَّا أي حقا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ من إخلاص عبادته و لم يؤد حق الله عليه مع كثرة نعمه (1) و قال في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل(ع)و هو كلام الله أنزله على لسانه ثم وصف جبرئيل فقال ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أي متمكن عند الله خالق العرش رفيع المنزلة عنده مُطاعٍ ثَمَ أي في السماء تطيعه الملائكة قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل(ع)أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد(ص)أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و أمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها أَمِينٍ على وحي الله و رسالاته إلى أنبيائه
ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال وَ ما صاحِبُكُمْ الذي يدعوكم إلى الله بِمَجْنُونٍ و المجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي عليه وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أي رأى محمد(ص)جبرئيل(ع)على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس و هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قرأ أهل البصرة غير سهل و ابن كثير و الكسائي بالظاء و الباقون بالضاد فعلى الأول أي ليس بمتهم فيما يخبر به عن الله و على الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أي ليس القرآن بقول شيطان ألقاه إليه كما قال المشركون إن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم أو فأين تعدلون عن القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي ما القرآن إلا عظة و تذكرة للخلق