تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 279 من 511
صفحة
[صفحة 245]
تفسير قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ حكاية قول جبرئيل(ع)حين استبطأه رسول الله(ص)لما سئل عن قصة أصحاب الكهف و ذي القرنين و الروح و لم يدر ما يجيب و رجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما و قيل أربعين يوما حتى قال المشركون ودعه ربه و قلاه ثم نزل ببيان ذلك و التنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل و قد يطلق التنزل بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل و المعنى و ما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته و قرئ و ما يتنزل بالياء و الضمير للوحي لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ و هو ما نحن فيه من الأماكن أو الأحايين لا ننقل من مكان إلى مكان و لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره و مشيته وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به و لم يكن ذلك عن ترك الله لك و توديعه (1) إياك كما زعمت الكفرة و إنما كان لحكمة رآها فيه. (2)
قوله تعالى وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ قال الطبرسي فيه وجوه.
أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه فإنه(ص)كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من تلاوته و لا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه.
و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله (3) حتى يتبين لك معانيه.
و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. (4)
قوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ قال البيضاوي أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و عيسى و داود ع
____________
(1) التوديع: الهجران.
(2) أنوار التنزيل: 25: 42.
(3) من أملى يملى إملاء، و في المصدر: و لا تقرئه لاصحابك و لا تمله عليهم.