بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 304 من 511

صفحة
[صفحة 269]

قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا عِنْدَهُ قَالَ مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ بِفِنَاءِ بَابِهِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ رَأَيْتُ بَصَرَهُ شَاخِصاً إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ طَرْفَهُ قَدِ انْقَطَعَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ خَفَضَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ وَلَّانِي رُكْبَتَهُ وَ جَعَلَ يَنْفُضُ بِرَأْسِهِ كَأَنَّهُ أُلْهِمَ شَيْئاً فَقَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَيْضاً رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ خَفَضَهُ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ مُحْمَرَّ الْوَجْهِ يَفِيضُ عَرَقاً (1) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ الْيَوْمَ مَا حَالُكَ قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ جَبْرَئِيلُ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَهُ ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ الْآيَتَيْنِ قَالَ عُثْمَانَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُعْجَباً بِالَّذِي رَأَيْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَرَأْتُهُمَا عَلَيْهِ فَعَجِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ اتَّبِعُوهُ تَرْشُدُوا وَ تُفْلِحُوا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً (2) مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى الْخَيْرِ.


قال السيد و رأيت في غير هذا التفسير أن هذا العبد الصالح قال كان أول إسلامي‏


____________


(1) ظاهر الحديث ينافى ما مر من أن تلك الحالة كانت عند مخاطبة اللّه عزّ و جلّ إيّاه بلا ترجمان و واسطة، و أمّا جبرئيل فكان لم يدخل عليه حتّى يستأذنه و كان يقعد بين يديه قعدة العبد، و لعله يحمل تلك الحالة بالغشية فقط أو يحمل هذا الحديث بابتداء النبوّة و نزول الوحى، و أمّا بعده فيقال بمضمون ما تقدم من الاخبار، أو وقعت زيادة في الحديث. إذ الطبرسيّ رواه في مجمع البيان و ألفاظه يغاير ذلك، قال: و جاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال أسلمت استحياء من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لكثرة ما كان يعرض على الإسلام، و لم يقر الإسلام في قلبى، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كانه يستفهم شيئا، فلما سرى عنه سألته عن حاله، فقال نعم بينا أنا احدثك اذ رأيت جبرئيل في الهواء فأتانى بهذه الآية: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» و قرأها على إلى آخرها، فقر الإسلام في قلبى: و أتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال يا آل قريش اتبعوا محمّدا ترشدوا، فانه لا يأمركم الا بمكارم الأخلاق، و أتيت الوليد بن المغيرة و قرأت عليه هذه الآية فقال: ان كان محمّد قاله فنعم ما قال، و ان قال ربّه فنعم ما قال: قال فأنزل اللّه: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏» يعنى قوله فنعم ما قال، و معنى قوله: «وَ أَكْدى‏» انه لم يقم على ما قاله و قطعه.

(2) ذلك مبالغة يريد أن دعوته (صلى الله عليه و آله) لا تكون لكم الا الخير و الرشاد، يقال نحو ذلك فيمن قطع على صدقه و جزم بسداده.

التالي ص 304/511 — الأصلية 269 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...