تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 325 من 511
صفحة
[صفحة 289]
و ذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا صف لنا بيت المقدس و أخبرنا عن عيرنا في طريق الشام وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى أي جبرئيل في صورته نازلا (1) من السماء نزلة أخرى و ذلك أنه رآه مرتين في صورته عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى أي رآه محمد و هو عند سدرة المنتهى و هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك (2) و قيل هي شجرة طوبى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة
و قيل يغشاها من النور و البهاء و الحسن و الصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى و قيل يغشاها فراش (3) من ذهب عن ابن عباس و كأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى و المعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله و من العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لم يمل بصره يمينا و شمالا و ما جاوز القصد و لا الحد الذي حد له لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى مثل سدرة المنتهى و صورة جبرئيل و رؤيته و له ستمائة جناح قد سد الأفق بأجنحته و قيل إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق انتهى كلامه رفع الله مقامه. (4)
و أقول اعلم أن عروجه(ص)إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الآيات و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة و إنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من قلة التدين و ضعف اليقين أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين و الأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شيء من أصول المذهب فما أدري
____________
(1) في المصدر: فى صورته التي خلق عليها نازلا.
(2) في المصدر: بعد ذلك: و قيل: اليها ينتهى ما يهبط به من فوقها من أمر اللّه عن ابن مسعود و الضحّاك، و قيل: إليها ينتهى أرواح الشهداء، و قيل إليها ينتهى ما يهبط به من فوقها و يقبض منها، و إليها ينتهى ما يعرج من الأرواح و يقبض منها، و المنتهى: موضع الانتهاء.
(3) الفراش: طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق، يقال له بالفارسية: پروانه.