تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 327 من 511
صفحة
[صفحة 291]
الأقصى فقط أو إلى السماء و الحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب و إجماع القرن الثاني و من بعده إلى السماء بالأحاديث المشهورة و المنكر مبتدع ثم إلى الجنة و العرش أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد و قد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه و أخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر و بما رأى في السماء من العجائب و بما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث.
لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق و دليل الإمكان تماثل الأجسام فيجوز الخرق على السماء كالأرض و عروج الإنسان و أما عدم دليل الامتناع (1) فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال و أيضا لو كان دعوى النبي(ص)المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الإنكار و لم يرتد بعض من أسلم ترددا منه في صدق النبي ص.
تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت و الله ما فقد جسد محمد رسول الله(ص)و عن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة و أنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث و أقوال كبار الصحابة و إجماع القرون اللاحقة انتهى.
أقول لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا و إنما نورد هاهنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج و حقيته و سائر الأخبار متفرقة في سائر الأبواب.
1- عد، العقائد اعتقادنا في الجنة و النار أنهما مخلوقتان و أن النبي(ص)قد دخل الجنة و رأى النار حين عرج (2).