بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 362 من 614

صفحة
[صفحة 249]

على الستر له عن غيره و التخصيص له به دون من سواه و إذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل صلى الله عليهم خاصة دون من سواهم‏ (1) على عرف الإسلام و شريعة النبي(ص)قال الله تعالى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ‏ (2) الآية فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما (3) سمعته أم موسى على الاختصاص و قال تعالى‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ‏ (4) الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خالصا لمن أفرده‏ (5) دون من سواه فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره و قال تعالى‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ (6) بمعنى يوسوسون إلى أوليائهم بما يلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم فيخصون بعلمهم دون من سواهم و قال‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ‏ (7) يريد به أشار إليهم من غير إفصاح‏


____________


(1) اعلم أن الوحى قد يطلق و يراد به الكلمة المقدّسة الإلهيّة التي تلقى إلى انبياء اللّه و رسله صلواته عليهم في بيان شرائع اللّه و أحكامه، اما بتبليغ ملك يتمثل لهم فيروه، كتمثل جبرئيل كثيرا لنبيّنا (صلوات الله عليه)، أو يلقيها في روعهم بلا مشاهدة، كقوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى‏ قَلْبِكَ» و قوله (صلى الله عليه و آله): «إن روح القدس نفث في روعى» أو بلا واسطة ملك باسماع اللّه تعالى نبيه تلك الكلمة، أو القائه في روعه، و إلهامه إليه، كل ذلك إما في حال اليقظة أو النوم، و الوحى بهذا المعنى يختص بالأنبياء (عليهم السلام) و لا يعم غيرهم، و قد يراد به تلك الكلمة لكن في غير موضع الشرائع و الاحكام، بالالقاء في الروع و الالهام، و ذلك المعنى يعم الأنبياء (عليهم السلام) و غيرهم، كما قال اللّه تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ» و قد يطلق و يراد به التسخير و ذلك في غير ذوى العقول كقوله تعالى: «وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» و قوله: «بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى‏ لَها» كما قد يطلق و يراد به الوسواس كقوله تعالى: «إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ» و ذلك يختص بالشياطين و لا يضاف الا اليهم، و سيأتي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الايعاز الى معان أخر عن قريب.

(2) القصص: 7.

(3) في المصدر: أو كلاما.

(4) النحل: 67.

(5) في المصدر: إذا كان خاصا بمن أفرده.

(6) الأنعام: 121.

(7) مريم: 11.

التالي ص 362/614 — الأصلية 249 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...