بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 365 من 614

صفحة
[صفحة 252]

ذكرناه و قد يجوز أن الخبر (1) بنزول القرآن جملة في ليلة القدر المراد به أنه نزل جملة منه في ليلة القدر ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي(ص)فأما أن يكون نزل بأسره و جميعه في ليلة القدر فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر القرآن و التواتر من الأخبار و إجماع العلماء على اختلافها (2) في الآراء و أما قوله تعالى‏ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ‏ ففيه وجهان غير ما ذكره أبو جعفر و عول فيه على حديث شاذ.


أحدهما أن الله تعالى نهاه عن التسرع إلى تأويل القرآن قبل الوحي إليه به و إن كان في الإمكان من جهة اللغة ما لو قالوه‏ (3) على مذهب أهل اللسان.


و الوجه الآخر أن جبرئيل(ع)كان يوحي إليه بالقرآن فيتلوه معه حرفا بحرف فأمره الله تعالى أن لا يفعل ذلك و يصغي إلى ما يأتيه به جبرئيل أو ينزله الله تعالى عليه بغير واسطة حتى يحصل الفراغ منه فإذا تم‏ (4) الوحي به تلاوة و نطق به فاقرأه فأما ما ذكره المعول على الحديث من التأويل فبعيد لأنه لا وجه لنهي الله تعالى عن العجلة بالقرآن الذي هو في السماء (5) الرابعة حتى يقضى إليه وحيه لأنه لم يكن محيطا علما بما في السماء الرابعة قبل الوحي به إليه فلا معنى لنهيه عما ليس في إمكانه اللهم إلا أن يقول قائل ذلك إنه كان محيطا بعلم القرآن المودع في السماء الرابعة فينتقض كلامه و مذهبه أنه كان في السماء الرابعة لأن ما في صدر رسول الله(ص)و حفظه في الأرض فلا معنى لاختصاصه بالسماء و لو كان ما في حفظ رسول الله(ص)يوصف بأنه في السماء الرابعة خاصة لكان ما في حفظ غيره موصوفا بذلك و لا وجه حينئذ يكون‏


____________


(1) في المصدر: ان الخبر الوارد.

(2) في المصدر: على اختلافهم.

(3) في المصدر: ما قالوه و هو الصحيح.

(4) في المصدر: فاذا اتم الوحى.

(5) لم يرد الصدوق ذلك، بل أراد أنّه تعالى نهاه عن العجلة بالقرآن الذي علمه جملة واحدة بعد ما نزل إلى البيت المعمور، و بعبارة ان اللّه تعالى أنزل في ليلة القدر القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثمّ أعلم النبيّ ذلك و علمه القرآن بجملته، فلا يحتاج إلى احاطته بالسماء الرابعة حتّى ينفيه عنه، و لا ينتقض كلامه أنّه كان في السماء الرابعة.

التالي ص 365/614 — الأصلية 252 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...