بيان: لعل المراد أن الله وكلهم إلى أنفسهم ليزيد يقينهم بأنهم معصومون بعصمة الله فخطر ببالهم أن ما وعدوا من عذاب الأمم لعله يكون من الشياطين فصرف الله عنهم ذلك و عصمهم و ثبتهم على اليقين بأن ما أوحي إليهم ليس للشيطان فيه سبيل.
قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كذبوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد(ع)و زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و غيرهم و قرأ الباقون بالتشديد قال أبو علي الضمير في ظنوا على قول من شدد للرسل أي تيقنوا أو حسبوا أن القوم كذبوهم و أما من خفف فالضمير للمرسل إليهم أي ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا أنزل بهم العذاب و أما من زعم أن الضمير راجع إلى الرسل أي ظن الرسل أن الذي وعد الله سبحانه أممهم على لسانهم قد كذبوا به فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء و لا إلى صالحي عباد الله و كذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا و ظنوا أنهم قد أخلفوا لأن الله لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (2).