بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 390 من 614

صفحة
[صفحة 274]

و ينتفع من لم ينتفع بالأول و لو لم يكن الأمر أيضا كذلك كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلة الدالة على أمر واحد و لا يقول أحد أن نصب الأدلة على هذا الوجه يكون عبثا.


فأما الوجه الثاني فإنا لا نسلم لهم أن النظر في معجز كل نبي يبعث لا بد من أن يكون واجبا لأن ذلك يختلف فإن خاف المكلف من ضرر إن هو لم ينظر وجب النظر عليه و إن لم يخف لم يكن واجبا و قد استقصينا هذا الكلام و فرغناه في كتاب الذخيرة.


و الذي يحقق هذه المسألة أن تعبده(ص)بشرع من تقدمه لا بد فيه من معرفة أمرين أحدهما نفس الشرع و الآخر كونه متعبدا به و ليس يخلو من أن يكون علم(ص)كلا الأمرين بالوحي النازل عليه و الكتاب المسلم إليه أو يكون علم الأمرين من جهة النبي المتقدم أو يكون علم أحدهما من هذا الوجه و الآخر من غير ذلك الوجه و الوجه الأول يوجب أن لا يكون متعبدا بشرائعهم إذا فرضنا أنه بالوحي إليه علم الشرع و التعبد معا و أكثر ما في ذلك أن يكون تعبد مثل شرائعهم و إنما يضاف الشرع إلى الرسول إذا حمله و لزمه أداؤه و يقال في غيره إنه متعبد بشرعه متى دعاه إلى اتباعه و ألزمه الانقياد له فيكون مبعوثا إليه و إذا فرضنا أن القرآن و الوحي وردا ببيان الشرع و إيجاب الاتباع فذلك شرعه(ص)لا يجب إضافته إلى غيره و أما الوجه الثاني فهو و إن كان خارجا من أقوال الفقهاء المخالفين لنا في هذه المسألة فاسد من جهة أن نقل اليهود و من جرى مجراهم من الأمم الماضية قد بين في مواضع أنه ليس بحجة لانقراضهم و عدم العلم باستواء أولهم و آخرهم و أيضا فإنه(ص)مع فضله على الخلق لا يجوز أن يكون متبعا لغيره من الأنبياء المتقدمين(ع)ثم هذا القول يقتضي أن لا يكون(ص)بأن يكون من أمة ذلك النبي بأولى منا و لا بأن نكون متعبدين بشرعه بأولى من أن يكون متعبدا بشرعنا لأن حاله كحالنا في أننا من أمة ذلك النبي و بهذه الوجوه التي ذكرناها نبطل القسمين الذين فرغناهما و مما يدل على حجة ما ذكرناه و فساد قول مخالفينا أنه قد ثبت عنه(ص)توقفه في أحكام معلوم أن بيانها في‏


التالي ص 390/614 — الأصلية 274 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...