بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 404 من 614

صفحة
[صفحة 1]
القطر فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه و إذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان. (1)


الثاني أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستين مرة و كذا مرة ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع و ذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه.


الثالث أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم فإن كان القول بمعراج محمد(ص)في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل(ع)من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا و لو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء(ع)و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة.


الرابع أن أكثر أرباب الملل و النحل يسلمون وجود إبليس و يسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جوازها في حق أكابر الأنبياء كان ذلك أولى.


الخامس أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان(ع)إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة بل نقول الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة و ذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة.


السادس أن ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك.


____________


(1) لا يخفى ما في هذا الوجه من الاشكال الواضح، و ان كان المدعى و هو جواز الحركة السريعة الى هذا الحدّ حقا.

التالي ص 404/614 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...