تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 443 من 652
صفحة
فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت (2) الأنبياء(ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه
و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع
____________
(1) في المصدر: اعلم أيدك اللّه.
(2) أقول: الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم، و لا يكون هو فناء هو الروح و الجسد و هلاكهما معا، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر، و الاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية. و ليس بخفى أن السائل و المسئول و المتكلم و السامع، و بعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر، و الاخبار دالة بوقوع ذلك.
(3) في المصدر: أنا أكرم عند اللّه.
(4) في نسخة: من ثلاث ليال.
[صفحة 299]
فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي(ص)رأى الأنبياء(ع)في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي(ص)لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى(ع)إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى (2) و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.