بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 472 من 614

صفحة
[صفحة 328]

أَهْلِي‏ (1) وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ (2) مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ‏ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ (3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ‏ (4) وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ‏ (5) وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا


____________


(1) في المصدر: و بيوت أزواجى.

(2) في المصدر: غصن منها.

(3) الرعد: 29.

(4) في نسخة امين الضرب: لتهتك عن نور العرش.

(5) في الحديث كما ترى أسرار لم يطلع عليها أحد الى الآن، و لم يكشف عنها العلوم غطاءها الى حينذاك، كقوله: سرادقات الحجب، و هتك النور، و غيرهما. و لعلّ اللّه ادخر علم تلك الاسرار الكونية التي أفاض علمها الى أئمتنا (عليهم السلام) لجيل يأتي يوما ينقر العلوم نقرا، يتصفح عن الحقائق الكامنة في جو العالم و الكرات الواقعة في الفضاء اللايتناهى تصفحا، و الاسف أن المسلمين مع تصلبهم في العمل، و نشاطهم في الأمور، و تنقيرهم عن الاسرار في زمنهم الأول أصبحوا كسالى خاملين معطلين، طائفة منهم رسخت فيهم العطالة و البطالة، و مالوا الى العزلة، و دعوا المجتمع إليها، راجحين للانفراد على المدنية و الحضارة مقلدين من كان قبلهم من أصحاب الاديار و الكهوف و الغيران، و صنف منهم عكفوا إلى جمع الدرهم و الدينار، و انحازوا الى الاشر و البطر و الترف، و أراحوا انفسهم عن كد تحصيل العلوم، و تصفح الاسرار الكونية و ما أودع اللّه علمه في كمون ذلك العالم، و لحبهم الفسوق نسوا أنفسهم فأنساهم اللّه ما أعد فيهم من استعدادات قوية يمكنهم الاستمداد منها على حل الاسرار و كشف ما غمض حقيقته عنا، و لتسخير القوى الطبيعية و استخدامها.

و هذه الطائفة ليسوا بأقل من غيرهم بل هم الاكثرون، سيما في قرننا المظلم آفاقه، و الظالم آهله، الذي خطف أبصار أهله ما استفاد الغربيون من العلوم، و ركنوا اليهم و إليها و اكتفوا بها فصاروا عبيدا بعد ما كانوا سادة، و تبعا بعد ما كانوا متبوعين، فهل يقظة بعد النوم؟ و نشاط بعد الكسل و الفشل.


و ما ظلم هؤلاء المترفون بأكثر من ظلم طائفة اخرى كلما رأوا أو سمعوا من الاسرار الكونية الواردة في الثراء العلمية من أحاديثنا يتأولونها بمعان خيالية تفهة، أو عرفانية صرفة.


التالي ص 472/614 — الأصلية 328 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...