تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 488 من 1326
صفحة
قوله تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ قال الطبرسي أي نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بذلك أن بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ أي عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و تقوم بما أمرناك بالقيام به و علينا حسابهم و مجازاتهم و الانتقام منهم إما عاجلا و إما آجلا و في هذا دلالة على أن الإسلام سيظهر على سائر الأديان في أيامه (1) و بعد وفاته و قد وقع المخبر به على وفق الخبر. (2)
وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على كفار قريش إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ أي تواضع لِلْمُؤْمِنِينَ و أصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي المصلين حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت المتيقن. (3)