تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 499 من 1326
صفحة
قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار و العناد فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ وَ ذَكِّرْ و لا تدع التذكير و الموعظة فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بصيرة.
فذكر فاثبت على التذكير و لا تكترث بقولهم فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون.
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى أي عن دعوته و الاهتمام بشأنه فإن من كانت الدنيا منتهى همته و مبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا.
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أي هذا القرآن نذير من جنس الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين. (1)