تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 197 من 371
»»
[صفحة 197]
كانُوا عَلَيْها.
قال الزجاج إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لأن مكة و بيت الله الحرام كانت العرب آلفة بحجها (1) فأحب الله (2) أن يمتحن القوم بغير ما آلفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه (3) وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها قيل معنى كُنْتَ عَلَيْها صرت عليها و أنت عليها يعني الكعبة و قيل و هو الأصح يعني بيت المقدس أي ما صرفناك عن القبلة التي كنت عليها أو ما جعلنا القبلة التي كنت عليها فصرفناك عنها إِلَّا لِنَعْلَمَ أي ليعلم حزبنا من النبي و المؤمنين أو ليحصل المعلوم موجودا أو لنعاملكم معاملة المختبر أو لأعلم مع غيري مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ أي يؤمن به و يتبعه في أقواله و أفعاله مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أي الذين ارتدوا لما حولت القبلة أو المراد كل مقيم على كفره وَ إِنْ كانَتْ أي القبلة أو التحويلة و مفارقة القبلة الأولى و قيل أي الصلاة لَكَبِيرَةً أي لثقيلة يعني التحويلة إلى بيت المقدس لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليهم من الكعبة أو إلى الكعبة.
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ قيل فيه أقوال أحدها أنه لما حولت القبلة قال ناس كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى فنزلت و قيل إنهم قالوا كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك و كان قد مات أسعد بن زرارة و البراء بن معرور و كانا من النقباء فقال وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم إلى بيت المقدس و يمكن حمل الإيمان على أصله. (4)
و ثانيها أنه لما ذكر ما عليهم من المشقة في التحويلة أتبعه بذكر ما لهم عنده بذلك من المثوبة و أنه لا يضيع ما عملوه من الكلفة
____________
(1) في المصدر: لان مكّة بيت اللّه الحرام كانت العرب آلفة لحجها.
(2) في نسخة: فأوجب اللّه.
(3) مجمع البيان 1: 222 و 223.
(4) في المصدر: على اصله في التصديق اي لا يضيع تصديقكم بأمر تلك القبلة.