تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 212 من 371
»»
[صفحة 212]
يشاء فقسمها بينهم بالسوية و قال عبادة بن الصامت اختلفنا في النفل و ساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله(ص)فقسمه بيننا على السواء و كان ذلك في تقوى الله و طاعته و صلاح ذات البين.
و قال سعد بن أبي وقاص قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت سعيد بن العاص بن أمية و أخذت سيفه و كان يسمى ذا الكتيفة فجئت به إلى النبي(ص)و استوهبته منه فقال ليس هذا لي و لا لك اذهب فاطرحه في القبض (1) فطرحت و رجعت و بي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي و أخذ سلبي (2) و قلت عسى أن يعطي هذا لمن لم يبل ببلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول و قد أنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ الآية فخفت أن يكون قد نزل في شيء فلما انتهيت إلى رسول الله قال يا سعد إنك سألتني السيف و ليس لي و إنه قد صار لي فاذهب و خذه فهو لك.
و قال علي بن طلحة عن ابن عباس كانت الغنائم لرسول الله(ص)خاصة ليس لأحد فيها شيء و ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول (3) فسألوا رسول الله(ص)أن يعطيهم منها فنزلت الآية و قال ابن جريح اختلف من شهد بدرا من المهاجرين و الأنصار في الغنيمة و كانوا ثلاثا فنزلت الآية و ملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله و قال مجاهد هي الخمس و ذلك أن المهاجرين قالوا لم يرفع منا هذا الخمس لم يخرج منا (4) فقال الله قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ يقسمانها كما شاءا و (5) ينفلان منها ما شاءا و يرضخان منها ما شاءا فَاتَّقُوا اللَّهَ باتباع ما يأمركم
____________
(1) قال المصنّف في هامش الكتاب: القبض بالتحريك: بمعنى المقبوض و هو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم ذكره الجزريّ.
(2) السلب بفتح السين و اللام هو فعل بمعنى مفعول أي مسلوب، و هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه ممّا يكون عليه و معه من ثياب و سلاح و دابة و غيرها.
(3) الغلول: الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة.