تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 217 / داخلي 217 من 371
»»
[صفحة 217]
لعيركم فتهيئوا للخروج و ما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج مالا لتجهيز الجيش و قالوا من لم يخرج نهدم داره و خرج معهم العباس بن عبد المطلب و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و عقيل بن أبي طالب و أخرجوا معهم القيان (1) يضربون الدفوف و خرج رسول الله(ص)في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر أخذ عينا للقوم فأخبره بهم.
و في حديث أبي حمزة الثمالي بعث رسول الله(ص)عينا له على العير اسمه عدي فلما قدم على رسول الله(ص)فأخبره أين فارق العير نزل جبرئيل على رسول الله(ص)فأخبره بنفير المشركين من مكة فاستشار أصحابه في طلب العير و حرب النفير فقام أبو بكر فقال يا رسول الله إنها قريش و خيلاؤها ما آمنت منذ كفرت و لا ذلت منذ عزت و لم نخرج على أهبة الحرب. (2)
و في حديث أبي حمزة قال أبو بكر أنا عالم بهذا الطريق فارق عدي العير بكذا و كذا و ساروا و سرنا فنحن و القوم على بدر يوم كذا و كذا كأنا فرسا رهان فقال(ص)اجلس فجلس ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك فقال اجلس فجلس (3) ثم قام المقداد فقال يا رسول الله إنها قريش و خيلاؤها و قد آمنا بك و صدقنا و شهدنا أن ما جئت به حق و الله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا و شوك الهراس (4) لخضناه معك و الله لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ
____________
(1) جمع القينة: المغنية أو أعم.
(2) الاهبة بالضم: العدة، يقال أخذ للسفر اهبته و في المصدر: لم تخرج على هيئة الحرب.
(3) حرف كلام أبى بكر و عمر في السيرة و الامتاع، فابن هشام اختصره و قال: فتكلما و أحسنا، و لم يذكر ما قالاه و المقريزى ذكره بنحو يوافق كلام المقداد، و لكن الصحيح ما ذكره الطبرسيّ، و يدلّ عليه ان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يدع لهما، بل دعا للمقداد بخير. راجع الامتاع: 74 و السيرة 2: 253.
(4) الجمر: النار المتقدة. الغضا: شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب و جمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ. و الهراس: شجر كبير الشوك.