بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 21 من 371

[صفحة 21]

وَ سِتِّينَ وَ دُفِنَتْ بِالْحَجُونِ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْرَهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ سُنَّةُ الْجَنَازَةِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.


وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ وَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُصِيبَتَانِ فَلَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقَلَّ الْخُرُوجَ وَ نَالَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ وَ لَا تَطْمَعُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ امْضِ لِمَا أَرَدْتَ وَ مَا كُنْتَ صَانِعاً إِذْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً فَاصْنَعْهُ لَا وَ اللَّاتِ لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ سَبَّ ابْنُ غَيْطَلَةَ النَّبِيَّ(ص)فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ فَنَالَ مِنْهُ فَوَلَّى يَصِيحُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ صَبَأَ أَبُو عُتْبَةَ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ مَا فَارَقْتُ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَكِنِّي أَمْنَعُ ابْنَ أَخِي أَنْ يُضَامَ‏ (1) حَتَّى يَمْضِيَ لِمَا يُرِيدُ قَالُوا أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ فَمَكَثَ‏


____________

ناهيكم عن تظاهركم علينا فأخذ عليهم المواثيق و اخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و كانوا هم بالغدر أولى منهم، و استبشر أبو طالب و أصحابه.


و قالوا: أينا أولى بالقطيعة و البهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، و هشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، و لن نمالى أحدا في فساد أنفسنا، و تتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم و قد أصابهم الجهد الشديد، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا منها:


و قد جربوا فيما مضى غب أمرهم‏* * * و ما عالم امرا كمن لا يجرب‏


و قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبر غائب القوم يعجب‏


محا اللّه منهم كفرهم و عقوقهم‏* * * و ما نقموا من باطل الحق مغرب‏


فاصبح ما قالوا من الامر باطلا* * * و من يختلق ما ليس بالحق يكذب‏


فامسى ابن عبد اللّه فينا مصدقا* * * على سخط من قومنا غير معتب‏


فلا تحسبونا مسلمين محمّدا* * * لدى عزمة منا و لا متعزب‏


ستمنعه منا يد هاشمية* * * مركبها في الناس خير مركب‏


و كان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون، و في رواية ان اللّه تعالى اطلع نبيه (صلى الله عليه و آله) على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور و ظلم، و بقى ما كان من ذكر اللّه عزّ و جلّ في موضعى القصة. انتهى. أقول:


الرواية الثانية أصح لما تقدم في الاخبار و في شعر أبى طالب.


(1) أي يظلم و يقهر.

التالي صفحة 21 من 371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...