ناهيكم عن تظاهركم علينا فأخذ عليهم المواثيق و اخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و كانوا هم بالغدر أولى منهم، و استبشر أبو طالب و أصحابه.
و قالوا: أينا أولى بالقطيعة و البهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، و هشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، و لن نمالى أحدا في فساد أنفسنا، و تتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم و قد أصابهم الجهد الشديد، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا منها:
و قد جربوا فيما مضى غب أمرهم* * * و ما عالم امرا كمن لا يجرب
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا اللّه منهم كفرهم و عقوقهم* * * و ما نقموا من باطل الحق مغرب
فاصبح ما قالوا من الامر باطلا* * * و من يختلق ما ليس بالحق يكذب
فامسى ابن عبد اللّه فينا مصدقا* * * على سخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا مسلمين محمّدا* * * لدى عزمة منا و لا متعزب
ستمنعه منا يد هاشمية* * * مركبها في الناس خير مركب
و كان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون، و في رواية ان اللّه تعالى اطلع نبيه (صلى الله عليه و آله) على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور و ظلم، و بقى ما كان من ذكر اللّه عزّ و جلّ في موضعى القصة. انتهى. أقول:
الرواية الثانية أصح لما تقدم في الاخبار و في شعر أبى طالب.