تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 223 من 371
صفحة
[صفحة 223]
إليهم الشيطان و قال إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء و أنتم تصلون مع الجنابة و الحدث و تسوخ أقدامكم في الرمل فمطرهم الله حتى اغتسلوا به من الجنابة و تطهروا به من الحدث و تلبدت به أرضهم و أوحلت أرض عدوهم وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ أي وسوسته بما مضى ذكره أو الجنابة التي أصابتكم بالاحتلام وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ أي و ليشد على قلوبكم أي يشجعها وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ بتلبيد الأرض و قيل بالصبر و قوة القلب إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ يعني الملائكة الذين أمد بهم المسلمين أَنِّي مَعَكُمْ بالمعونة و النصرة فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أي بشروهم بالنصر و كان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل و يقول أبشروا فإن الله ناصركم و قيل معناه قاتلوا معهم المشركين أو ثبتوهم بأشياء تلقونها في قلوبهم يقوون بها سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ أي الخوف من أوليائي فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ يعني الرءوس لأنها فوق الأعناق قال عطا يريد كل هامة و جمجمة و جائز أن يكون هذا أمرا للمؤمنين و أن يكون أمرا للملائكة و هو الظاهر قال ابن الأنباري إن الملائكة حين أمرت بالقتال لم تعلم أين تقصد بالضرب من الناس فعلمهم الله تعالى وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ يعني الأطراف من اليدين و الرجلين و قيل يعني أطراف الأصابع اكتفى به عن جملة اليد و الرجل ذلِكَ العذاب و الأمر بضرب الأعناق و الأطراف و تمكين المسلمين منهم بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي بسبب أنهم خالفوا الله و رسوله و حاربوهما وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ في الدنيا بالإهلاك و في الآخرة بالتخليد في النار ذلِكُمْ أي هذا الذي أعددت لكم من الأسر و القتل في الدنيا فَذُوقُوهُ عاجلا وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ آجلا عَذابَ النَّارِ تمام القصة
و لما أصبح رسول الله(ص)يوم بدر عبأ أصحابه فكان في عسكره فرسان فرس للزبير بن العوام (1) و فرس للمقداد بن الأسود و كان في عسكره
____________
(1) و يقال لمرثد بن أبي مرثد الغنوى، و يقال لفرس المقداد: سبحة، و لفرس مرثد:
السيل، و لفرس الزبير: اليعسوب، و على أي لا خلاف في أنّه كان في عسكره فرسان، و لا خلاف في ان احدهما للمقداد، و اما الثاني فمردد بين مرثد و الزبير.