تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 30 من 371
»»
[صفحة 30]
رسول الله(ص)نظر الذين كانوا قد تكلموا بالإسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فأصيبوا فيمن أصيب من المشركين فنزلت فيهم الآية- و هو المروي عن ابن عباس و السدي و قتادة.
و قيل إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة و الحارث بن زمعة بن الأسود و قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن المنبه بن الحجاج و علي بن أمية بن خلف عن عكرمة و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ابن عباس كنت أنا من المستضعفين و كنت غلاما صغيرا و ذكر عنه أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال و كانت أمي من المستضعفات من النساء و كنت أنا من المستضعفين من الولدان تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تقبض أرواحهم فِيمَ كُنْتُمْ أي في أي شيء كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا يمنعوننا من الإيمان قالُوا أي الملائكة فَتُهاجِرُوا فِيها أي فتخرجوا من أرضكم و تفارقوا من يمنعكم من الإيمان إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أي الذين استضعفهم المشركون (1) و يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا في الخلاص من مكة مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً أي متحولا من الأرض و سعة في الرزق و قيل مزحزحا عما يكره و سعة من الضلالة إلى الهدى و قيل مهاجرا فسيحا و متسعا مما كان فيه من الضيق وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ قيل لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين و هو جندع أو جندب بن ضمرة و كان بمكة فقال و الله ما أنا ممن استثنى الله إني لأجد قوة و إني لعالم بالطريق و كان مريضا شديد المرض فقال لبنيه و الله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها فإني أخاف أن أموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات فنزلت الآية عن أبي حمزة الثمالي و عن قتادة و عن سعيد بن جبير و قال عكرمة و خرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون و فتنوهم عن دينهم فافتتنوا فأنزل الله فيهم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ فكتب بها المسلمون إليهم ثم نزلت فيهم
____________
(1) في المصدر: «مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ»* و هم الذين يعجزون.