بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 36 من 371

[صفحة 36]

و الوليد بن المغيرة و غيرهم من أهل مكة فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم إنهم هاجروا بعد ذلك و جاهدوا فنزلت الآية فيهم‏ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ‏ أي ساكن‏ بِالْإِيمانِ‏ ثابت عليه فلا حرج عليه في ذلك‏ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي من اتسع قلبه للكفر و طابت نفسه به‏ مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا أي عذبوا في الله و ارتدوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم‏ ثُمَّ جاهَدُوا مع النبي(ص)وَ صَبَرُوا على الدين و الجهاد إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد تلك الفتنة أو الفعلة التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر. (1)


و قال في قوله تعالى‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنها نزلت في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها و نزل قوله‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إليها و ليس لنا بها دار و لا عقار من يطعمنا و من يسقينا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان و الإخلاص في عبادتي.


- و قال أبو عبد الله (عليه السلام)‏ معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها.


وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا و قيل معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها. (2)


و في قوله تعالى‏ مِنْ قَرْيَتِكَ‏ يعني مكة الَّتِي أَخْرَجَتْكَ‏ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ‏ يدفع عنهم إهلاكنا إياهم فما الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك. (3)


قوله تعالى‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ذهب المفسرون إلى أن المراد مجانبتهم و مداراتهم و عدم مكافأتهم و لا يبعد أن يكون المراد الهجرة من مكة إلى المدينة.


____________

(1) مجمع البيان 6: 387 و 388.

(2) مجمع البيان 8: 290 و 291.

(3) مجمع البيان 9: 100.

التالي الأصلية 36داخلي 36/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...