بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 39 من 371

[صفحة 39]

وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (1) فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ فَأَتَاهُمْ آتٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا قَالُوا مُحَمَّداً قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ خَرَجَ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَ قَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ التُّرَابُ ثُمَّ جَعَلُوا يَطَّلِعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيّاً عَلَى الْفِرَاشِ مُتَّشِحاً (2) بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُونَ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ مِنَ الْفِرَاشِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي كَانَ حَدَّثَنَا بِهِ.


وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ‏ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَ ابْنُ الْغَيْطَلَةَ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ نَبِيهٌ وَ مُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.


و روي أنهم ضربوا عليا و حبسوه ساعة ثم تركوه.


وَ أَوْرَدَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْعُلُومِ‏ أَنَّ لَيْلَةَ بَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِحَيَاتِهِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ وَ أَحْبَاهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَ فَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏


____________

(1) الآية: 9.

(2) توشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.

التالي الأصلية 39داخلي 39/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...