تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 371
»»
[صفحة 94]
رسول الله(ص)(1) حين أتاه فانطلقا و رجل رسول الله(ص)تسيل (2) دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبع فدخلاه و أصبح الذين كانوا يرصدون رسول الله(ص)فدخلوا الدار و قام علي(ع)على فراشه (3) فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أ و رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجا (4) رسول الله ص.
أقول و ما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي(ص)يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه و هو رجل جبان فيؤخذ النبي(ص)و يذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة و مفارقة النبي(ص)قبل هجرته
على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله(ص)في الهجرة فيقول له رسول الله(ص)لا تعجل. (5).
أقول فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب و كان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي صلوات الله و سلامه عليه من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة و قد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف و لا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عدوا عن النبي(ص)و لا حمل معه شيئا يحتاج إليه و ما أدري كيف اعتقد المخالفون
____________
(1) زاد في التاريخ: فرفع صوته و تكلم فعرفه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقام حتّى أتاه.
(2) في التاريخ: تستن دما أقول: أى تنصب. و في المصدر: تثر، لعله من ثر السحابة أو العين: غزر ماؤها. و في نسخة منه: تشر و هو مصحف.
(3) في نسخة: و قام عليّ (عليه السلام) على فراشه. و في نسخة من المصدر و في التاريخ: و قام عليّ (عليه السلام) عن فراشه.
(4) في التاريخ: و نجى اللّه رسوله من مكرهم و أنزل عليه في ذلك: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» الآية انتهى ما في التاريخ.
(5) راجع تاريخ الطبريّ 2: 97، ففيه زيادة، يظهر من ابن طاوس ان نسخته كانت خالية عنها.