تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 96 من 371
»»
[صفحة 96]
مولانا علي(ع)بمهجته و أنه سمح بما لم يسمح (1) به خواص ملائكته.
و منها أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا(ع)من القوة الإلهية و القدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي(ص)بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطاه عنهم و هذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر.
و منها أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي(ع)بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله(ص)و أن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء و هو وحيد من رجاله (2) و من يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه.
و منها أن هذا الاستسلام من مولانا علي(ع)للقتل و فديه النبي(ص)أظهر مقاما و أعظم تماما (3) من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و (عليهما السلام) لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن ي(رحمه الله) جل جلاله و يقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق و مولانا علي(ع)استسلم للأعداء الذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء.
____________
(1) أي جاد.
(2) قال ابن شهرآشوب في المناقب 1: 335: محمّد الواقدى و أبو الفرج النجدى و أبو الحسن البكرى و إسحاق الطبراني: إن عليا لما عزم على الهجرة قال له العباس: إن محمّدا ما خرج الا خفيا و قد طلبته قريش أشدّ طلب، و أنت تخرج جهارا في اناث و هوادج و مال و رجال و نساء، و تقطع بهم السباسب و الشعاب من بين قبائل قريش؟ ما أرى لك أن تمضى الا في خفارة خزاعة، فقال عليّ (عليه السلام):
ان المنية شربة مورودة* * * لا تنزعن و شد للترحيل
ان ابن آمنة النبيّ محمّدا* * * رجل صدوق قال عن جبريل
أرخ الزمام و لا تخف عن عائق* * * فالله يرديهم عن التنكيل