بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 142 من 562

صفحة
[صفحة 93]

هو بمكة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة كما أنه كان قادرا أن ينصر عيسى ابن مريم(ع)على اليهود بالآيات و العساكر و الجنود فلم تقتض الحكمة الإلهية إلا رفعه إلى السماوات العلية و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه‏ (1) له من التدبير في القليل و الكثير و لا يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الذي يرضى بتدبيره و لا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير أموره.


و منها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه‏ (2) وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب و لا في أوقات الذل و الخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات و الغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء و لا أن يكون معه بسلاح و قوة لمنع شي‏ء من البلاء.


و منها أن الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي(ص)و أنه جاء إلى مولانا علي(ع)فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى ظفر به و تأذى رسول الله(ص)بالخوف منه لما تبعه و عثر بحجر فلق قدمه فقال الطبري في تاريخه‏ (3) ما هذا لفظه فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي الله(ص)في الطريق فسمع جرس‏ (4) أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله(ص)يمشي فقطع‏ (5) قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على‏


____________


(1) في نسخة: بما يريد.

(2) في هامش المصدر استظهر أن الصحيح: تصمن.

(3) تاريخ الطبريّ 2: 100.

(4) في نسخة: جرى أبى بكر. و لعله انسب.

(5) في التاريخ: فانقطع قبال نعله. و فيه: و أسرع السعى. أقول: قبال النعل: زمامها.

التالي ص 142/562 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...