تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 180 من 562
صفحة
[صفحة 118]
الأول أن يقال إن صلاة الفجر إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الثالثة أو الرابعة و فيه أن هذا إنما يستقيم إذا لم يكن شهودهم من أول الصلاة لازما و هو خلاف ظاهر الخبر.
الثاني أن يقال لعل الحكمة اقتضت عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار.
الثالث أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل.
الرابع ما قيل إن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الأعمال و غيرها فكان مما يتعلق بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به كما أن ملائكة الليل تتعجل العروج إما لمثل ما ذكر من كونها تتعلق بها أمور بحيث تكون من أول الليل كعبادة و نحوها بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة عملها لكفى فتعجيل النزول للفرض المذكور علة للتخفيف كما أن تعجيل العروج علة مع تحصيلهم جميعا الصلاة معه و لا يضر كون التعجيل في الأول علة العلة.