تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 195 من 456
صفحة
[صفحة 146]
سبعمائة يقودهم مسعود بن دخيلة فأخرج إليهم النبي(ص)أحمال التمر ضيافة و قال نعم الشيء الهدية أمام الحاجة و قال لهم ما جاء بكم قالوا لقرب دارنا منك و كرهنا حربك و حرب قومنا يعنون بني ضمرة (1) الذين بينهم و بينهم عهد لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي(ص)ذلك منهم و وادعهم فرجعوا إلى بلادهم ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره فأمر الله سبحانه المسلمين أن لا يتعرضوا لهؤلاء وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ بتقوية قلوبهم فيجترءون على قتالكم فَلَقاتَلُوكُمْ أي لو فعل ذلك لقاتلوكم فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ يعني هؤلاء الذين أمر بالكف عن قتالهم بدخولهم في عهدكم أو بمصيرهم إليكم (2) حصرت صدورهم أن يقاتلوكم.
فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ يعني صالحوكم و استسلموا لكم فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا يعني إذا سالموكم فلا سبيل لكم إلى نفوسهم و أموالهم.
قال الحسن و عكرمة نسخت هذه الآية و التي بعدها و الآيتان في سورة الممتحنة (3) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى قوله الظَّالِمُونَ (4) الآيات الأربع بقوله فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ الآية.
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ اختلف فيمن عني بهذه الآية فقيل نزلت في ناس كانوا يأتون النبي(ص)فيسلمون رئاء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم و يأمنوا نبي الله(ص)فأبى الله ذلك عليهم عن ابن
____________
(1) بنو ضمرة بفتح فسكون: بطن من كنانة من العدنانية، و هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة.