بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 211 من 456

صفحة
[صفحة 160]

تدعوا إلى الصلح تذللا و يجوز نصبه بإضمار أن‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ الأغلبون‏ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ‏ ناصركم‏ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ و لن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم فأفردته عنه من الوتر شبه به تعطيل ثواب العمل و إفراده منه. (1)


و في قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الثبات و الطمأنينة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ‏ حتى يثبتوا حيث تقلق النفوس و تدحض الأقدام‏ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة و اطمئنان النفس عليها أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله و باليوم الآخر وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة و يوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ الأمر السوء و هو أن لا ينصر رسوله و المؤمنين‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دائرة ما يظنونه و يتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. (2)


و قال الطبرسي‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يعني الملائكة و الجن و الإنس و الشياطين و المعنى لو شاء لأعانكم بهم و فيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين لكنه عالم بهم و بما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه و حكمته و لم يأمر بالقتال عن عجز و احتياج لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب‏ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ‏ الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ‏ فيما بعد إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ و هم هوازن و حنين و قيل هوازن و ثقيف و قيل بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل أهل فارس و قيل الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ‏ معناه أن أحد الأمرين لا بد أن يقع لا محالة و تقديره أو هم يسلمون أي يقرون بالإسلام و يقبلونه و قيل ينقادون لكم‏ فَإِنْ‏


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 437- 440.

(2) أنوار التنزيل 2: 441 و 442.

التالي ص 211/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...