بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 242 من 562

صفحة
[صفحة 1]
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ هذا في أمر الدين فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم و معاشرتهم لقوله سبحانه‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (1)


وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ.


و قال ابن عباس لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالهجرة و أرادوا الهجرة فمنهم من تعلقت به زوجته و منهم من تعلق به أبواه و أولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركون الهجرة لأجلهم فبين سبحانه أن أمر الدين مقدم على النسب و إذا وجب قطع قرابة الأبوين فالأجنبي أولى‏ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ‏ أي اختاروه عليه‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ‏ فترك طاعة الله لأجلهم و أطلعهم على أسرار المسلمين‏ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ لنفوسهم و الباخسون حقها من الثواب‏ قُلْ‏ يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة إِنْ كانَ آباؤُكُمْ‏ إلى قوله‏ وَ عَشِيرَتُكُمْ‏ أي أقاربكم‏ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها أي اكتسبتموها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها أي أن تكسد إذا شغلتم بطاعة الله و الجهاد وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أي يعجبكم المقام فيها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ‏ أي آثر في نفوسكم‏ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ أي من طاعتهما وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا أي انتظروا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ أي بحكمه فيكم و قيل بعقوبتكم إما عاجلا أو آجلا فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ


- وَرَدَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا كَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً (2).


التالي ص 242/562 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...