و قد صح أن قراءة أهل البيت يسألونك الأنفال فقال سبحانه قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ و كذلك ابن مسعود و غيره إنما قرءوا كذلك على هذا التأويل فعلى هذا فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي(ص)فقال هؤلاء إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم فأعلمه الله (1) سبحانه أن ذلك لله و لرسوله دونهم و ليس لهم في ذلك شيء و روي ذلك أيضا عن ابن عباس و غيره (2) و قالوا إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم و يؤيد هذا القول قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ إلى آخر الآية ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم هي منسوخة بآية الغنيمة و قيل ليست بمنسوخة و هو الصحيح (3) و قال آخرون إنهم سألوا النبي(ص)عن حكم الأنفال و علمها أنها لمن هي (4) و قال آخرون إنهم سألوه عن الغنائم و قسمتها و أنها حلال أم حرام كما كانت حراما على من قبلهم فبين لهم أنها حلال و اختلفوا أيضا في سبب سؤالهم فقال
ابن عباس إن النبي(ص)قال يوم بدر من جاء بكذا فله كذا و من جاء بأسير فله كذا فتسارع الشبان و بقي الشيوخ تحت الرايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي(ص)به فقال الشيوخ كنا ردا لكم (5) و لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا و جرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة و بين سعد بن معاذ كلام فنزع الله تعالى الغنائم منهم و جعلها لرسوله يفعل بها ما
____________
(1) في المصدر: فأعلمهم اللّه.
(2) و هم ابن جريح و الضحّاك و عكرمة و الحسن و اختاره الطبريّ. راجع المصدر.
(3) علله في المصدر بقوله: لان النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافى بين هذه الآية و آية الخمس.
(4) في المصدر: عن حكم الأنفال و عملها فقالوا: لمن الأنفال، و تقديره «يسألونك عن الأنفال لمن هى» و لهذا جاء الجواب بقوله: «قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ» انتهى أقول: لعل عملها مصحف علمها.