بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 290 من 456

صفحة
[صفحة 229]

و نسبه إلى نفسه و ليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل و المؤدي إليه من إقداره إياهم و معونته لهم و تشجيع قلوبهم و إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم حتى قتلوا وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏


ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ خُذْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَارْمِهِمْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ لِعَلِيٍّ(ع)أَعْطِنِي قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْوَادِي‏ (1) فَنَاوَلَهُ كَفّاً مِنْ حَصًى عَلَيْهِ تُرَابٌ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ إِلَّا دَخَلَ فِي عَيْنِهِ وَ فَمِهِ وَ مَنْخِرِيهِ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ رَدِفَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَأْسِرُونَهُمْ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرَّمْيَةُ سَبَبَ هَزِيمَةِ الْقَوْمِ.


وَ قَالَ قَتَادَةُ وَ أَنَسٌ‏ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِحَصَاةٍ فِي مَيْمَنَةِ الْقَوْمِ وَ حَصَاةٍ فِي مَيْسَرَةِ الْقَوْمِ وَ حَصَاةٍ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا أَضَافَ الرَّمْيَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ غَيْرَهُ عَلَى مِثْلِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عَجَائِبِ الْمُعْجِزَاتِ.


وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً أي و لينعم به عليهم نعمة حسنة و الضمير (2) راجع إلى النصر أو إليه تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ‏ لدعائكم‏ عَلِيمٌ‏ بأفعالكم و ضمائركم‏ ذلِكُمْ‏ موضعه رفع و التقدير الأمر ذلكم الإنعام أو ذلكم الذي ذكرت‏ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ‏ بإلقاء الرعب في قلوبهم و تفريق كلمتهم‏ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ‏ قيل إنه خطاب للمشركين فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى الفئتان اللهم أقطعنا للرحم‏ (3) و آتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه و في حديث أبي حمزة قال أبو جهل اللهم ربنا ديننا القديم و دين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك و أرضى عندك فانصر أهله اليوم فالمعنى أن تستنصروا لإحدى الفئتين فقد جاءكم النصر أي نصر محمد و أصحابه‏


____________


(1) في المصدر: من حصا الوادى.

(2) في المصدر: و الضمير في «منه».

(3) في نسخة: اللّهمّ ان محمّدا اقطعنا للرحم. و المصدر موافق للمتن.

التالي ص 290/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...